محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
901
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
تعيش الرعيّة ، وسلامة الأقطار والبيضة ، فتخيّروا للعمالة عليه ذوي الطبيعة الحرّة من أولي العقل والدّراية « 1 » ، وكفّوهم بشيء يحسم طمعهم في الارتفاق ، ويزينوا أنفسهم في وفوره ، ويعدلوا على أهله ، فما استغزر الخراج بشيء مثل العدل ، ولا استنزر « 2 » بمثل الجور والسلام . وكتب قيصر الأكبر إلى سابور بن أردشير : أما بعد ، فقد بلغتني سياستك بجندك ، وضبطك ما تحت يدك ، وسلامة أهل مملكتك بتدبيرك ما أحببت أن أسلك فيه « 3 » : طريقك ، وأرقب منهاجك . فكتب إليه سابور : لم أهزل في أمر ولا نهي ، ولا خلفت وعدا ولا وعيدا ، وحاربت للغنى لا للهوى ، وأودعت قلوب الناس مقة بلا جرّة ، وخوفا بلا ضغن / « 4 » وعممت بالقوت ، وحسمت الفضول . وكتب أردشير بن أردشير بن بهيمن ملك الفرس إلى الكتاب « 5 » الذين هم عماد الدين والأساورة الذين هم حماة البيضة ، وأولي الحرث الذين هم عمود البلاد « 6 » . سلام ، نحن بحمد اللّه صالحون ، وقد رفعنا إتاوتنا عن رعيتنا بفضل رأفتنا ، ونحن كاتبون وصيّة : لا تستشعر والحقد فيدهمكم العدوّ ، ولا تحبّوا الاحتكار فيشملكم القحط ، ( وكونوا لأبناء السبيل مأوى تروا غدا في المعاد ) « 7 » ، وتزوّجوا في الأقارب ، فإنّه أمسّ للرّحم ، وأقرب للنّسب ، ولا تركنوا إلى الدنيا ؛ فإنّها لم تدم لأحد ، ولا تهتموا لها ، فان ما يكون إلا ما شاء اللّه ، ولا ترفضوها مع ذلك ، فالآخرة لا تنال إلّا بها .
--> ( 1 ) بالمخطوط : « والدرية » . ( 2 ) بالمخطوط : « استبرر » . ( 3 ) بالمخطوط : « فيك » . ( 4 ) بالمخطوط : « ضغث » . ( 5 ) الكتاب في ( عيون الأخبار 1 / 7 ، والعقد 1 / 41 ) مع اختلاف يسير ، وفي الأول لأردشير بن بابك . وفيهما معا : « إلى الفقهاء » . ( 6 ) فيهما : « والكتاب الذين هم زينة المملكة ، وذوي الحرث الذين هم عماد البلاد » ، وفي الأول : « عمرة البلاد » . ( 7 ) ما بين قوسين ساقط من مراجع التخريج .